J'agis sur le web

Je m'engage

Je partage avec les citoyens

Note d'humeur, Une expérience,
Un concept, Une vidéo...

les citoyens

الحرية... ذلك الكائن المخيف جدا

الحرية... ذلك الكائن المخيف جدا سناء العاجي انتشر في آخر يوم من شهر يوليوز فيديو لفتاة تتعرض لهجوم همجي من طرف مجموعة من الشباب "بسبب ملابسها" (علما أن هذه الملابس لم تكن سوى بنطلون جينز وقميصا خفيفا ـ لكن هذا طبعا ليس تبريرا للهجوم على فتاة أخرى ترتدي ملابس قصيرة أو لباس البحر. في المطلق، ليس من حق أي أحد أن يتصرف بهمجية مع شخص آخر بسبب ملابسه أو شكله). هذه الاعتداءات التي أصبحت تتكرر بين الفينة والأخرى على أشخاص بسبب لباسهم أو بسبب انتماءاتهم الدينية أو الجنسية، يجب أن تدعونا فعلا للقلق. إنها تعطي شرعية لمواطنين عاديين لكي يصبحوا حراسا على نوايا الناس وانتماءاته وملابسهم. متى سنعي بأن اختيارات الأفراد الحياتية لا تعنينا ماداموا لا يفرضون علينا اتباع نفس الاختيارات؟ لباسهم، تدينهم أو عدمه، اختياراتهم العاطفية... كل هذا شأن يخصهم. متى سنعي بأن الحياة الجنسية للأفراد، كيفما كان شكلها، لا يجب أن تعنينا كيفما كانت طبيعتها: مثلية أو غيرية، قبل الزواج أو بعده؛ مادامت اختيارية بين أشخاص راشدين؟ متى سنعى أن عدم تدين الآخر لا يمس تديننا؟ أن يفطر شخص في رمضان لا يجبر الصائم على الإفطار (الله إذا كان "على سبة"). أن يكون الشخص مثليا لا يهدد الإنسانية بالانقراض ولا يحول الأشخاص الغيريين لمثليين. أن يترك شخص الإسلام هو أمر لا يضعف هذا الدين، كما أن دخول شخص جديد للإسلام لن يضعفه. الموجع أننا ننزعج من ارتباط مثليين أكثر من انزعاجنا من زواج قاصرة ليست مؤهلة جسديا ونفسيا للعلاقة الجنسية ولا حتى لمؤسسة الزواج بمسؤولياتها. ننزعج من شابة تقبل خطيبها أو زوجها في مكان عمومي أكثر من انزعاجنا من شخص يعنف زوجته في الشارع. نطلب من زوجة معنفة أن تستر فضيحتها ولا نحاسب الزوج على هذه الفضيحة. تستفزنا المثلية أكثر مما يستفزنا الاغتصاب. نرفض زواج مسلمة من مسيحي أو يهودي أو بوذي لعلها تحبه وترتاح في حضنه، لكننا لا ننزعج من زواجها بشخص لم تختره ولعلها تنفر منه، لمجرد أنه مسلم وينتمي لثقافتها الدينية والاجتماعية. نغضب من شخص يترك الإسلام ولا نغضب من شخص يقتل ويظلم وينهب باسم الإسلام. نهاجم فتاة بسبب ملابس نعتبر أنها مزعجة، ولا نعير اهتماما للمتحرش والمغتصب. على هذه التناقضات أن تسائلنا بعمق. عليها أن تسائل تصورنا للفرد واختياراته الشخصية، مقابل استبداد الجماعة. تسائل منظورنا للقيم مقابل المظاهر العامة. تسائل أولوياتنا: هل نسعى للحفاظ على مظاهر الثقافة الاجتماعية، أم نهتم أكثر بتمكين الفرد من تحقيق اختياراته الشخصية وسعادته، كي نحقق بذلك التناسق الفعلي (وليس الشكلي فقط)؟ مجتمعيا وثقافيا، علينا أن نتعلم كيف نترك للآخرين مساحتهم الخاصة للاختيار. المثلي لم يختر مثليته بل أن ذلك هو انتماؤه الجنسي. حين تميل أنت لامرأة أو تعشقين أنت رجلا، يميل المثلي(ة) لشخص من جنسه. فما دخلنا نحن مادمنا نمارس اختياراتنا العاطفية والجنسية بمعزل عنه؟ حرية المثليين لا تعني أن كل المجتمع سيتحول لمثليين، فهذا عبث. زواج فتاة من شخص تحبه، وهو ينتمي لثقافة دينية مختلفة، يبقى اختيارها الذي ستتحمل تبعاته الإيجابية والسلبية؛ ولا يجب أن نكون معنيين بذلك مادام الأمر يتعلق باختيارها الشخصي. بنفس الشكل، مظاهر العنف الزوجي وتزويج القاصرات يجب أن تستفزنا أكثر بكثير من شابين يمسكان يدي بعضهما البعض أو يقبلان بعضهما في الشارع. على كل هذا أن يسائلنا... لأن تأمل كل هذه التناقضات يعكس حقيقة مؤلمة: منظومة القيم عندنا مهزوزة. ببساطة لأن منظومة قيم تخيفها الحرية ويخفيها الحب أكثر مما يخيفها العنف والظلم، هي منظومة مشروخة تستوجب مراجعة عميقة.